عدد الزوار : 6716       عدد :        عدد الصفحات الفرعية : 0
نماذج من أسلوب الشيخ في الكتابة

 

  •  نماذج من أسلوب الشيخ في الكتابة

  • 

   مع أن شيخنا عبد الله لم يؤلف كتابا كما أشرت إلى ذلك فيما تقدم، إلا أنه كتب مقدمات لبعض مؤلفات وبحوث طلابه، بأسلوب يجمع بين جودة السبك وحسن النظم، وبالمثال يتضح المقال كما يقال، فهذه نماذج مما خطته أنامل شيخنا، وهي دالة على رصانة وجزالة أسلوبه.

 

1)      كتب في تقريظ كتاب تلميذة الشيخ الباحث العربي الدائز الفرياطي "الإمداد في معرفة علو الإسناد ثبت حافظ الحجاز ومسنده جمال الدين عبد الله بن سالم البصري المكي، فقال بعد المقدمة :

" أما بعد: فقد التمس مني الابن النبيل، الأستاذ الجليل، السيد العربي الدائز – وهو بكل خير فائز- أن أكتب له مقدمة بين يدي هذا الكتاب الذي حققه محسنا بي ظنه، راجيا مني سؤله، وما أنا بالذي يظن به ذلك، ولا بأهـل لسلوك تلك المسالك، لأنـي مـا زلت طالب علم أسلك فيـه المسالك، فأسأل الله أن يقيني شر نفسي والمهالك، لكن رغبته لم تزل بالإلحاح داعية، وللإقدام منادية، حتى أنطقتني بهذه الكلمات الموجزة الآتية.

    أما الابن المحقق فقد عرفته في دار القرآن الكريم العامرة، وقد أتى للدارسة علي بها، وهو فتى يتوقد ذكاء، ويتنقل بين حلقات العلم ينهل منه صفاء، ثم لم تزل أسباب التوفيق تتهيأ له حتى  وجد ضالته في رحاب الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية ...

فألقت عصاها واستقر بها النوى         كما قر عينا بالإياب المسافـر

   فإذا به يتدثر بدثار العلم، ويتزين بزينة أهله، متجولا بين أحضان الخزانات، طائفا في رياض المكتبات، يبتغي تحقيق ما يطلب تحقيقه، ويضيف إلى ذلك ما تجود به قريحته.

    وها هو الآن يوفق لتحقيق هذا الكتاب القيم كتاب "الإمداد"، ويبدي فيه ويعيد، ويأتي فيه بالجديد.

    وبذلك أقول في شان تحقيقه:

   إنه قد أفاد وأجاد، وأتى على المقصود والمراد؛ بما وفق إليه في مقدمته من حسن العبارة، وبراعة الإشارة، وقد أتى فيه بجديد في العلم، ومفيد دل على حسن الإدراك والفهم، حيث جمع فيه بين أقوال أهل العلم التي يبدو بينها نوع من التعارض، ومن ذلك على سبيل المثال الاختلاف في كتاب "الإمداد"، فمن قائل : إنه كتاب واحد للابن، وآخر ينسبه للأب، وآخر يقول: إنهما كتابان، وبعضهم يجعله ثلاثة كتب.

   وقد استطاع المحقق أن يرفع ذلك  التعارض بدراسة نسخ الكتاب المختلفـة، وبما نقله عن المحققين من أهل العلم من أنهما في الحقيقة كتابان أحدهما للابن وهـو مختصر، والثاني للأب وهو مطول – وهو الذي نقدم له الآن- وبذلك اتضح الإشكال، ووقع التأليف بين القوال، واستحق المحقـق مـن أهل العلم الثناء والإجلال.

   وبهذا الصدد لابد أن نذكر بان المحقق كان سباقا إلى العناية بمؤلفات حافظ الحجاز في عصره وأمير المؤمنين في الحديث العلامة عبد الله بن سالم البصري المكي (ت 1134هـ)، وإحياء سيرته،وتجديد ذكراه، فقد حقق له : "ختم جامع الإمام الترمذي" – ونشره قبل سنوات-، ثم أعقبه بإصدار كتاب: "الإمام عبد الله بن سالم البصري؛ إمام أهل الحديث بالمسجد الحرام"، وهـا هـو الآن يتبعها بتحقيق ثبت الإمام البصري : "الإمداد" الذي يعد من الأثبات الشهيرة المعتمدة في القرن الثاني عشر وما بعده.

   فبارك الله له في علمه، وسدده في فهمه، ونفعه ونفع به إنه سميع قريب مجيب.

أملاه

خادم العلم بدار القرآن الكريم

عبد الله بن المدني كان الله له

ليلة الخميس10 من رمضان سنة 1426هـ،

في المسجد النبوي الشريف.

 

2-    وقال حفظه الله في تقريظه لكتاب أستاذنا عمـر المغـراوي "كشف اللثام عن تراجم الأربعة الأعلام : أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد" بعد المقدمة :

" فهذه ثمرة من ثمار دار القرآن أخرى، وباكورة من بواكرها تترى، تضاف إلى تلكم السوابق الجلى، فشجرتها لازالت تؤتي أكلها كل حيـن بـإذن ربها، باسقة أغصانها، وارفة ظلالها، يخطها ويجنيها أخونا وحبيبنا "السيد عمر" ببنانه، ويهديها باقة من الزهور والورود إلـى طلبة العلم وعشاقـه، والمعانقيـن لعرائسه وأبكاره.

     إنه كتابه الذي ترجم به للأئمة الأعلام، الذين هم القدوة في أمة سيد الأنام، فقد نظم شمائلهم في عبارة سهلة لطيفة، وسمط جلائلهم في كلمات موجزة جميلة.

     وأئمتنا الكرام وإن كانت تراجمهم في الكتب مسطورة، ومناقبهم عند أهل العلم والفضل معلومة مشهورة، إلا أن الجديد في رسالة أخينا "السيد عمر" أنه ترجم للأئمة الأربعة في سياق متلاحم، وسـاق الكلام عليهم في نسـق متناغم، وصاغهم في حلقة مفرغة لا يدرى طرفاها، ولا يعرف مبدؤها من منتهاها، فجاءت رسالته لأطراف الموضوع شاملة، ولما نقل عن الأئمة الأعلام من مناقب جامعة ..."

 

3-  وقال في تقريظ كتاب صديقنا الفاضل عبد العزيز الأنصاري" إتحاف الأجيال بشرح متن تحفة الأطفال" في علم التجويد بعد المقدمة:

  وبعد: "فقد التمس مني الضابط المتقن والقارئ المتفنن أخي عبد العزيز الأنصاري لطف به ربنا الباري، أن أكتب لـه تقريظا على شـرحه الجامع، ومؤلفه الجليل، الذي شرح به متن "تحفة الأطفال" الموسوم بـ"إتحاف الأجيال بشرح متن تحفة الأطفال" فقلت وإن كنت لست من أهل هذا الشأن ولا ممن يمارسه مـن الفرسان : إن شرح أخينا بعد التأمل والمطالعة قـد جاء جامعا مانعا، مفيدا نافعا، أضاف فيـه إضافـة نوعيـة، وسلك فيه مسلك أهل الفطانة والتوعية، حرر فيه مسائل من هذا العلم الذي قل في هذه الآونة طالبوه، وعز في هذه الأزمنة دارسوه، جمع فيه قواعد جمة، وفوائد لمة، ونبه على أمور مكملات، وألف فيه بين شذور متفرقات، كما رسم فيه جداول توضح للطالب ما قد يشكل وتحل له من اللغز ما قد يعطل وزانه بإعراب جمله وكلماته، مبينا معاني مفرداته ومصطلحاته، بالإضافة إلى تلك الديباجة الطريفة، والمقدمة اللطيفة، التي أوضح فيها فضل القرآن وأهله، وبيان مبادئ هذا العلم وأصله، ولا أزعم له أو يزعم هو لنفسه الكمال في هذا الشرح المبارك، لكن حسبه أنه اجتهد في تقريب معانيه للطلاب، والإفصاح عن نكته لذوي الألباب.

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها

                           كفى المرء نبلا أن تعد معايبه

   وقد قلت فيه هذه الأبيات:

وإن ترد لتحفة الأطفال

                                 شرحا جميلا واضح الأقوال

  مطـرز الألفاظ والمباني

                                  موضح البيان والمعاني

 فدونك الشرح الذي وضعه

                              عبد العزيز وكذا حرره

       وحله بإتحاف الأجيال

                                      بشرح متن تحفة الأطفال

هذا وإني لأوصي إخواني وأبنائي من طلبة العلم بقراءته والاستفادة منه، فهو جدير بتحقيـق الطلب، وحـري بالوصول إلى الأرب، شكـر الله لأخينـا سعيه، وزاده من  العلم ما نفعه، ونفع به غيره.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

أملاه خادم العلم الشيخ عبد الله بن المدني ليلة الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1432هـ.

 

4)    وقال في تقديمه لرسالة تلميذه الوفي صديقنا الأستاذ محمد اكجيم "سـد الذريعة، بحديث النهي عن شد الرحال إلا إلى الثلاثة، تقريرا لمعنى الحديث، وجوابا عم أورد عليه" بعد المقدمة:

    "وبعد: فإن الابن الأبر والحبيب الأغر، أبا الحسن محمد اكجيم حين من الله عليه بإنجاز هذه الرسالة الفذة الفريدة، دفعها إلي لأنظر فيها نظر الأب إنجاز ابنه ليدخل على نفسه السرور، ويملأها بالبهجة والحبور، فغمرني من الفرح ما يفوق العبارة، وما لا تحمله الإشارة، فحمدت الله الذي أكرمني برؤية هذه الثمرة المباركة من ثمار دار القرآن، أسأل الله أن يديم علينا ثمارها.

   هذا وإني لما جلت في رسالة ابننا بفكري العليل، ونظري الكليل، تبين لي أنه قد وفق وألهم، ولقن الحجة وفهم، فأثبت به الحجة على من أراد أن يفتح ذريعة في الحديث للوقوع في الزيارة غير المشروعة، وأزال عنه الشبهة لمن أراد أن يتعلق بها لإثبات شد الرحال إلى غير الثلاثة، وذلك بالجمع بين النصوص الواردة في الموضوع بطرق الجمع المعروفة عند أهل العلم، كرد المتشابه إلى المحكم وغيرها، بأسلوب واضح بين، ناقلا كلام العلماء بأمانة وصدق، وبإحالة وحق، لم يبخس المخالف حقه، ولم يتجاوز بالمحق قدره ..."

 

 5- وقال في تقريظه لبحث عبد ربه كاتب هذه السطور "دروس في شرح الورقات في أصول الفقه"  بعد المقدمة:

    "أما بعد: فقد اطلعت على البحث الذي أنجزه الابن الحيـي والطالب الزكـي السيد محمد نحو، فألفيته نافعا مفيـدا جامعا مـن العلم قولا سديدا.

  عرف كيف يلخص شروح الورقات ويضيف إليها مما كتب في الموضوع شذرات، مازجا في بعض الأحيان بيـن الشروح القديمة والحديثة، مؤلفا بين التعاريف والحدود، بعبارة اجتهد في انتقائها، وتحرى في اجتبائها، مستشهدا بأبيات المراقي في موضعها المناسب.

    وبذلك يكون قد أدنى متن الورقات من طلاب العلم، وقرب معانيه ومسائله للفهم، وفتح لهم أبواب الترقي لمراقي السعود، ومهد لأذهانهم  سبل العروج والصعود.

     فأنصح طلاب العلم بقراءته ودرسه وإفادته، فقد احتوى على فوائد جليلة وفرائد جميلة..."

     هـذا ما يسـر الله جمعه من سيـرة مختصـرة لشيخنا الفاضل عبد الله بـن المدني، والله أسأل أن ينفعنا بما تعلمناه  من هذا الشيخ ومن علمائنا من المتقدمين والمتأخرين، وجزاهم الله عنا كل خير.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

 

عبد ربه الفقير إلى عفو مولاه محمد الحسين نحو البوكمازي المغربي.

 

 

إسمه و نسبه وولادته 

طلبه للعلم 

اشتغاله بالتدريس و الدعوة الى الله 

من أخلاق الشيخ و صفاته 

الشيخ و التأليف 

نماذج من أسلوب الشيخ في الكتابة 

 

 

 

 


البحث
البحث في
مؤلفات

عبد العزيز الأنصاري

مواقيت الصلاة
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
التصويت
ما رأيك بالتصميم الجديد للموقع ؟
ممتاز
جيد
متوسط
ضعيف
انضم لصفحة الفيس بوك
الزوار
free counters
FnkSr4wxaEM?rel=0
Powered by: MktbaGold 6.6